أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ: والشمس والقمر في سورة يوسف

الاثنين، 14 أبريل 2025

والشمس والقمر في سورة يوسف



قال ابن عطية: القمر تأويله: الأب، 

والشمس تأويلها: الأم، 

فانتزع بعض النّاس في تقديمها وجوب بر الأم، زيادة على برّ الأب.(3)

وهذا موافق لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنّ رجلاً قال: من أحقّ الناس بصحبتي قال: (أمّك)، قال: ثمّ من؟ قال: (أبوك).(4)


وقال ابن عاشور: ‌وابتداءُ ‌قصّة ‌يوسف- عليه السلام- بذكر رؤياه إشارة إلى أن الله هيأ نفسه للنبوءة، فابتدأه بالرؤيا الصادقة

 كما جاء في حديث عائشة "ن أوّل ما ابتدئ رسول الله- ﷺ - من الوحي الرؤيا الصادقة

 فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح". وفي ذلك تمهيد للمقصود من القصّة وهو تقرير فضل يوسف- عليه السلام- من طهارة وزكاء نفس وصبر. فذكر هذه الرؤيا في صدر القصّة كالمقدمة والتمهيد للقصّة المقصودة، وجعل الله تلك الرؤيا تنبيها ليوسف- عليه السلام- بعلو شأنه ليتذكرها كلّما حلّت به ضائقة فتطمئن بها نفسه أنّ عاقبته طيبة.(7)

وقال الشنقيطي في قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4)﴾. 

لم ‌يبين ‌هنا ‌تأويل هذه الرؤيا، ولكنه بيّنت في هذه السّورة الكريمة في قوله: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ الآية. ومن المعلوم أنّ رؤيا الأنبياء وحي.(8

وقال الشيخ الشعراوي: وكلنا رأينا الشمس والقمر؛ كلّ في وقت ظهوره؛ لكن حلُم يوسف يُبيِّن أنّه رآهما معاً، وكلنا رأينا الكواكب متناثرة في السماء آلافاً لا حَصْرَ لها، فكيف يرى يوسف أحد عشر كوكباً فقط؟ لا بُدَّ أنّهم اتصفوا بصفات خاصة ميَّزتهم عن غيرهم من الكواكب الأخرى؛ وأنه قام بعدِّهِم.

إن رؤيا يوسف عليه السلام تبيِّن أنّه رآهم شمساً وقمراً وأحد عشر كوكباً؛ ثمّ رآهم بعد ذلك ساجدين. وهذا يعني أنّه رآهم أولاً بصفاتهم الّتي نرى بها الشمس والقمر والنجوم بدون سجود؛ ثمّ رآهم وهم ساجدون له؛ بملامح الخضوع لأمر من الله، ولذلك تكررت كلمة (رأيت) وهو ليس تكراراً، بل لإيضاح الأمر.

منقول للتدبر 

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية