أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ: اعتمدت فكرة مصحف التهجد في ٢٨ شعبان ١٤١٢ هجرية

الثلاثاء، 27 يناير 2026

اعتمدت فكرة مصحف التهجد في ٢٨ شعبان ١٤١٢ هجرية


فكرة مصحف التهجّد وأثر تشجيع شيوخ الأزهر عليها
مقدمة
يُعدّ قيام الليل من أجلّ العبادات وأعظمها أثرًا في تزكية النفس وتعميق الصلة بالله تعالى، وقد ارتبط شهر رمضان – ولا سيما العشر الأواخر منه – بإحياء هذه الشعيرة عبر صلاة التهجّد وتلاوة القرآن الكريم. ومن رحم الحاجة إلى تنظيم هذه العبادة نشأت فكرة مصحف التهجّد، التي لاقت قبولًا واسعًا في العالم الإسلامي، وكان لشيوخ الأزهر دورٌ مهم في تأصيلها وتشجيعها.
أولًا: ماهية فكرة مصحف التهجّد
مصحف التهجّد ليس مصحفًا مختلفًا في النص أو الترتيب، وإنما هو تقسيم تنظيمي للقرآن الكريم يراعي طبيعة صلاة قيام الليل، بحيث تُوزّع الآيات والسور على ليالي التهجّد توزيعًا متوازنًا، يساعد الإمام والمصلّين على ختم القرآن دون مشقة أو اضطراب.
والفكرة في جوهرها وسيلة تنظيمية، تهدف إلى:
ضبط مقدار القراءة في كل ليلة
تحقيق الخشوع والاستمرار
مراعاة طاقة المصلّين والزمن المتاح للصلاة
ثانيًا: نشأة الفكرة وتبلورها
تبلورت فكرة مصحف التهجّد في صورتها العملية المعروفة في أواخر القرن الرابع عشر الهجري، ويُشار إلى 28 شعبان 1412هـ كتاريخ لاعتماد وتنظيم هذه الفكرة، تمهيدًا لتطبيقها في رمضان. وجاء هذا التنظيم استجابة لحاجة واقعية في المساجد الكبرى، حيث لم يعد الاجتهاد الفردي كافيًا لتحقيق التوازن المطلوب في التلاوة.
ثالثًا: تشجيع الشيخ عبد الحليم محمود
يُعدّ الشيخ عبد الحليم محمود من أبرز من مهّدوا للفكرة من حيث المبدأ والمنهج، رغم أن المصطلح ذاته لم يكن شائعًا في عصره. فقد كان رحمه الله من أشد الداعين إلى إحياء قيام الليل، والتأكيد على التلاوة المتدبرة التي تُحيي القلوب.
وقد قرّر في منهجه العلمي والروحي أن تنظيم العبادة لا يُعدّ بدعة، ما دام خادمًا للمقصد الشرعي، ومعينًا على الخشوع وحضور القلب. وأسهم هذا التوجه في تهيئة المناخ العلمي والروحي الذي تقبّل لاحقًا فكرة مصحف التهجّد دون إنكار أو تشدد.
رابعًا: تشجيع الشيخ جاد الحق علي جاد الحق
أما الشيخ جاد الحق علي جاد الحق فقد كان له دورٌ واضح في التأصيل الفقهي والمؤسسي للفكرة. إذ أكّد أن تقسيم القرآن وتحديد مقادير القراءة في الصلاة أمرٌ جائز شرعًا، باعتباره من قبيل الوسائل التي تختلف باختلاف الأحوال.
وشدّد على أن:
لا قدسية لتقسيم معيّن
ولا إلزام على الناس باتباع تنظيم محدد
وإنما العبرة بتحقيق المقصد، وهو عبادة الله على بصيرة وخشوع
وقد منح هذا الموقف ثقةً كبيرة للأئمة والدعاة في مصر، وأسهم في انتشار التهجّد المنظّم في المساجد دون إثارة جدل فقهي.
خامسًا: أثر الفكرة في الواقع المصري
انعكس تشجيع شيوخ الأزهر على الواقع العملي في مصر، فانتشرت صلاة التهجّد المنظمة، وحرص الأئمة على تقديم ختمة قرآنية متوازنة، تراعي طول الصلاة وحال المصلّين. كما انسجمت الفكرة مع المنهج الأزهري الوسطي، الذي يجمع بين روح العبادة وحسن التدبير.
خاتمة
إن فكرة مصحف التهجّد تمثل نموذجًا حيًا لكيفية تفاعل الفقه الإسلامي مع الواقع، دون تفريط في الثوابت أو جمود على الوسائل. وقد كان لتشجيع شيوخ الأزهر، وفي مقدمتهم الشيخ عبد الحليم محمود والشيخ جاد الحق علي جاد الحق، أثرٌ بالغ في ترسيخ هذه الفكرة وقبولها، لتظل صلاة التهجّد عبادةً جامعة بين النظام والروح، وبين التيسير والخشوع.

انتشرت رواية حفص عن عاصم لكونها من أسهل القراءات المتواترة أداءً، وإتقان حفص لها، إضافة إلى تَبنّي الدولة العثمانية طباعة المصاحف بها، ونشرها عبر الإذاعات والكتاتيب. اعتمدت هذه الرواية، لضبطها وقوة سندها، مما جعلها الأكثر شيوعاً وتداولاً في العالم الإسلامي. 




منقول للفائده 

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية