وما كان ربك نسيا
تتجلى وجوه الإعجاز والبلاغة في قوله تعالى "وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا" (سورة الإنسان: 22) في عدة نقاط رئيسية:١
. إضافة السعي إليهم: أضاف الله "السعي" للعباد تشريفاً لهم، رغم أن التوفيق للسعي هو من فضل الله وكرمه، فنسب العمل إليهم ليجازيهم عليه [١].
٢. التعبير بـ "السعي" لا "العمل": السعي في اللغة هو المشي بحثّ وهِمّة. واختيار هذه الكلمة يدل على أن الجزاء ليس لمجرد العمل، بل على بذل الجهد والحرص والركض في طاعة الله [٢].
٣. صيغة المبالغة في "مشكوراً": لم يقل "مقبولاً" فقط، بل قال "مشكوراً". والشكر من الخالق للمخلوق هو أعلى مراتب الإكرام، ويعني الثناء عليه وقبول القليل من عمله وإعطاء الكثير من الأجر عليه [١].
٤. استعمال "كان": تفيد "كان" هنا الاستمرار والتحقق، أي أن شكر الله لسعيهم وصف ثابت ولازم، وهو وعد لا يتخلف [٢].
٥. الحذف للتعظيم: لم يذكر مَن الشاكر في الآية (بصيغة المبني للمجهول في المعنى الوصفي)، وذلك لتعظيم الشاكر، وهو الله عز وجل، وكأن الكون كله يشكر لهم هذا السعي [١].
٦. ختام النعيم: جاءت هذه الآية في ختام وصف جزاء أهل الجنة، لتكون "الراحة النفسية" والتقدير المعنوي هو مسك الختام بعد كل ما ذكر من نعيم مادي (الحرير، الكؤوس، الظلال)، لأن اعتراف الكريم بفضل العبد أحبُّ إلى قلبه من الجنة وما فيها [٢].
منقول للفائده





0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية