تسبيح وحمد لله عز وجل في كل وقت ومكان
اية جمعت تسبيح وحمد لله في كل زمان وفي كل مكان في السموات والأرض
تتجلى وجوه الإعجاز واللطائف البيانية في قوله تعالى: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الروم: 18] في شمولية الثناء واستحقاق العبودية المطلق لله عز وجل في كل مكان وزمان.
تتضح أبرز هذه الوجوه فيما يلي:
1. الإعجاز في شمولية المحل (السماوات والأرض)
- استيعاب الوجود: تعبير "في السماوات والأرض" يشمل كل ذرة في الكون؛ فكل ما في الوجود يحمد الله بلسان الحال أو المقال.
- تلازم الخلق والحمد: بما أن الله هو الخالق الوحيد لكل ما في السماوات والأرض، فهو المستحق الوحيد للحمد فيهما.
- حمد أهل السماوات: الإشارة إلى أن الملائكة وسكان السماوات يلهجون بحمده دائمًا، مما يربط عبادة أهل الأرض بعبادة أهل السماء في تناغم كوني واحد.
2. الإعجاز في "تقديم المعمول" (وله الحمد)
- الحصر والقصر: في اللغة العربية، تقديم الجار والمجرور "له" على المبتدأ "الحمد" يفيد التخصيص، أي أن الحمد المطلق والكامل لا يكون إلا لله وحده، ولا يستحق أحد سواه هذا الثناء في السماوات ولا في الأرض.
3. الربط بين الحمد والتسبيح (السياق القرآني)
- تناسق الأوقات: جاءت الآية في سياق الأمر بالتسبيح ({فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ})، والربط بينهما يدل على أن التسبيح هو تنزيه الله عن النقائص، بينما الحمد هو إثبات كمالات النعم والصفات له.
- تغطية الأوقات والأماكن: الآية جمعت بين المكان (السماوات والأرض) والزمان (عشياً وحين تظهرون)، ليكون العبد في حالة ذكر دائم يملأ أركان الوجود ولحظات اليوم.
4. الإعجاز في استمرارية الحمد
- حمد الدنيا والآخرة: في مواضع أخرى ذكر الله "وله الحمد في الآخرة"، لكن في هذه الآية ركز على "السماوات والأرض" ليشير إلى أن آثار نعمته وحمده ظاهرة ومشاهدة في عالم الشهادة الذي نعيشه.
منقول للتدبر





0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية